أصدرت مؤخرًا كلٌ من الهيئة العامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والهيئة العامة لمجلس الدولة "خطة عمل لتعزيز النشر واسع النطاق لبروتوكول الإنترنت الإصدار السادس (IPv6)"، مما يمثل مرحلة جديدة في تطوير البنية التحتية للإنترنت في الصين. ووفقًا للخطة، من المتوقع أن يتجاوز عدد مستخدمي IPv6 النشطين في الصين 200 مليون مستخدم بحلول نهاية عام 2018، وأن يصل إلى 500 مليون مستخدم بحلول نهاية عام 2020، وأن تحقق الصين الريادة العالمية في نطاق استخدام IPv6 بحلول نهاية عام 2025.

يُعدّ بروتوكول IPv6 الجيل التالي من بروتوكولات الإنترنت، ويحلّ محلّ بروتوكول IPv4 الذي ظلّ قيد الاستخدام لأكثر من ثلاثة عقود. لم يكن بروتوكول IPv4، الذي لا يُوفّر سوى حوالي 4.3 مليار عنوان IP، قادرًا على تلبية متطلبات الإنترنت عبر الهاتف المحمول وعصر إنترنت الأشياء (IoT) لفترة طويلة. في المقابل، يعتمد بروتوكول IPv6 طول عنوان يبلغ 128 بت، مما يُتيح 2^128 عنوان IP - وهو عدد كافٍ لتخصيص عنوان IP لكل حبة رمل على وجه الأرض - وبالتالي يحلّ مشكلة نفاد عناوين IP بشكل فعّال.
سيُحدث هذا التحديث لبروتوكول IPv6 تغييرات كبيرة:
سيحصل المستخدمون على عناوين IP عامة ثابتة، مما يلغي الحاجة إلى NAT (ترجمة عناوين الشبكة) لاستخدام عناوين IP الخاصة.
بحلول نهاية عام 2020، ستعتمد أجهزة الشبكة الجديدة بالكامل عناوين IPv6، مما سيؤدي تدريجياً إلى التخلص التدريجي من عناوين IPv4 الخاصة.
ستتحسن كفاءة نقل الشبكة بشكل كبير، حيث يتميز IPv6 ببنية رأس حزمة أكثر تبسيطًا، مما يتيح كفاءة توجيه أعلى.
من الناحية الأمنية، يدعم بروتوكول IPv6 بروتوكول تشفير IPSec بشكلٍ أصيل، مما يجعل نقل البيانات أكثر أمانًا وموثوقية. ورغم أن IPSec ليس معيارًا إلزاميًا، إلا أن IPv6 لا يزال يوفر تحسينات أمنية كبيرة مقارنةً بنقل البيانات غير المشفرة في IPv4. ومن الجدير بالذكر أن نشر IPv6 سيتم تدريجيًا، لضمان انتقال سلس في تنظيم الشبكة وتجنب أي فقدان للسيطرة.
لن يُسهم هذا التحديث الكبير في دفع عجلة تطوير البنية التحتية للإنترنت في الصين فحسب، بل سيُرسّخ أيضاً أساساً متيناً لانتشار واسع النطاق للتقنيات الناشئة مثل الجيل الخامس وإنترنت الأشياء. ومع النشر الشامل لبروتوكول IPv6، ستتبوأ الصين مكانة استراتيجية أكبر في التطور العالمي للإنترنت.